الحاج حسين الشاكري

123

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الهاشمي كان أول الداخلين على أبي جعفر ( عليه السلام ) صبيحة عرسه ببنت المأمون ، فأصابه العطش لتناوله دواءً . فاستدعى له الإمام ماءً ، فخاف محمد أن يأتوه بماء مسموم ، واغتم لهذا الأمر ، فتبسّم في وجهه الإمام وشرب قبله ثم ناوله الماء فشرب وهو مطمئن من ذلك . ولمّا أطال الجلوس عند الإمام عطش ثانية ، ففعل الإمام كما فعل في المرة الأولى ، فتعجب محمد من هذا الأمر غاية التعجب ، وقال : إنني أظنّ أنّ أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة . هكذا أورد الشيخ المفيد العبارة الأخيرة ، ويظهر منها أنّ هذا الهاشمي من بني العباس وليس علوياً ، أو أنه ليس من شيعة الإمام ( عليه السلام ) على الأقل ؛ لأن الذي من شيعته لا يظن به ذلك الظنّ ويصف أصحابه ومواليه بالرفض . وعلى كلّ حال فالخبر يتعلق بموضوع التوسم والفراسة ، وقد أوردناه هناك مفصّلا . وخبر آخر نُقل عن الحافظ رجب البرسي في مشارق الأنوار قوله : عن أبي جعفر الهاشمي ( 1 ) قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ببغداد ، فدخل عليه ياسر ( 2 ) الخادم يوماً وقال : يا سيدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير إليها . فقال للخادم : " إرجع فإنّي في الأثر " ، ثم قام وركب البغلة وأقبل حتى قدم الباب .

--> ( 1 ) لم أقف عليه ، والظاهر هو نفسه ذلك الهاشمي الذي ورد في الرواية السابقة ؛ لأن زمان الروايتين متقارنان ، ويظهر أنّ هذا الهاشمي كان يلازم الإمام ويتعاهده في هذا الوقت . ( 2 ) هو خادم الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ويبدو أن خدمته استمرت للإمام الجواد ( عليه السلام ) . تأتي ترجمته في باب أصحاب الإمام ورواته .